for-phone-onlyfor-tablet-portrait-upfor-tablet-landscape-upfor-desktop-upfor-wide-desktop-up

بايدن يعلن الانسحاب من أفغانستان ويقول حان الوقت لإنهاء أطول حرب أمريكية

واشنطن (رويترز) - أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الأربعاء أنه سيبدأ سحب القوات الأمريكية من أفغانستان اعتبارا من أول مايو أيار لإنهاء أطول حرب أمريكية، رافضا دعوات لبقاء القوات الأمريكية لضمان حل سلمي للصراع الأفغاني.

الرئيس الأمريكي جو بايدن بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 12 أبريل نيسان 2021. تصوير: كيفن لامارك - رويترز.

وفي خطاب ألقاه في البيت الأبيض، أقر بايدن بأن أهداف الولايات المتحدة في أفغانستان أصبحت “غامضة على نحو متزايد” خلال العقد المنصرم. وحدد مهلة لسحب جميع القوات الأمريكية المتبقية في أفغانستان والبالغ عددها 2500 في موعد أقصاه 11 سبتمبر أيلول، أي بعد 20 عاما من هجمات تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة التي أطلقت هذه الحرب.

وبالانسحاب دون تحقيق نصر واضح، تفتح الولايات المتحدة الباب أمام انتقادات بأن تلك الخطوة تمثل اعترافا فعليا بفشل الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.

وقال بايدن “لم يُقصد منها مطلقا أن تكون مهمة أجيال متعددة. هوجمنا وذهبنا للحرب بهدف واضح. حققنا هذه الأهداف”، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية قتلت زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 2011 وإلى أن التنظيم “تراجع بشدة” في أفغانستان.

وأضاف “حان الوقت لإنهاء الحرب الأبدية”.

أودت الحرب بحياة 2448 جنديا أمريكيا وبلغت تكاليفها ما يقدر بنحو تريليوني دولار. وكان حجم القوات الأمريكية في أفغانستان قد بلغ ذروته في 2011 عندما تجاوز 100 ألف جندي.

وكان الرئيس بايدن يواجه مهلة تنتهي في أول مايو أيار حددها الرئيس السابق دونالد ترامب الذي حاول سحب القوات قبل أن يترك البيت الأبيض لكنه فشل. وسيسمح قرار بايدن ببقاء قوات في أفغانستان لما بعد الأول من مايو أيار لكن المسؤولين أشاروا إلى أن من الممكن رحيل القوات كلها قبل 11 سبتمبر أيلول.

وقال بايدن “أنا الآن رابع رئيس أمريكي يشهد وجودا للقوات الأمريكية في أفغانستان. جمهوريان وديمقراطيان... لن أنقل هذه المسؤولية إلى خامس”.

والتقى وزير الخارجية أنتوني بلينكن مع مسؤولين في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل يوم الأربعاء وقال إن القوات الأجنبية الموجودة تحت قيادة الحلف في أفغانستان ستغادر البلاد بالتنسيق مع الانسحاب الأمريكي بعد أن قالت ألمانيا إنها ستنفذ الخطط الأمريكية ذاتها.

كما تحدث بلينكن عبر الهاتف مع قائد الجيش الباكستاني يوم الأربعاء وناقشا عملية السلام وفقا لما نشره بيان صادر عن المركز الإعلامي للجيش الباكستاني.

وقال الرئيس الأفغاني أشرف غني على تويتر إنه تحدث مع بايدن وإنه يحترم قرار الولايات المتحدة. وأضاف “سنعمل مع شركائنا الأمريكيين لضمان انتقال سلس و”سنواصل العمل مع شركائنا في الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في الجهود الجارية لتحقيق السلام”.

ومن المقرر عقد قمة عن أفغانستان يوم 24 أبريل نيسان في إسطنبول تشارك فيها الأمم المتحدة وقطر.

وقالت حركة طالبان التي أطاحت بها القوات الأمريكية من الحكم عام 2001 إنها لن تشارك في أي قمة تتخذ قرارات تخص أفغانستان إلى أن تخرج جميع القوات الأجنبية من البلاد.

ودعا ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان يوم الأربعاء الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق الذي توصلت له الحركة مع إدارة ترامب.

وكتب على تويتر قائلا “إذا تم الالتزام بالاتفاق فإن المشكلات الباقية ستحل أيضا... إذا لم يتم الالتزام بالاتفاق... فإن المشكلات ستتزايد حتما”.

ورفض بايدن فكرة أن توفر القوات الأمريكية الضغط اللازم من أجل تحقيق السلام، قائلا “منحنا هذه الفكرة عقدا من الزمان ولم تثبت فاعليتها”.

وأضاف “ينبغي ألا تُستخدم القوات الأمريكية ورقة مساومة بين الأطراف المتحاربة في دول أخرى”.

وذكر أيضا أن تهديد الإرهاب ليس قاصرا على بلد واحد وإن من غير المجدي ترك القوات الأمريكية في أرض خارجية واحدة بكلفة مالية كبيرة.

ولدى زيارته مقبرة أرلينجتون الوطنية لاحقا، قال بايدن إن قرار سحب القوات لم يكن صعبا.

وأضاف “بالنسبة لي كان الأمر واضحا تماما”.

وفي أفغانستان، قال مسؤولون في العاصمة كابول إنهم سيواصلون المشاركة في محادثات السلام وإن قواتهم ستدافع عن البلاد.

وقال عبد الله عبد الله رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية التابع للحكومة الأفغانية والمرشح الرئاسي السابق “الآن ومع وجود إعلان بشأن انسحاب القوات الأجنبية خلال عدة أشهر نحتاج لأن نجد سبيلا للتعايش معا... نعتقد أنه ليس هناك فائز في الصراعات الأفغانية ونأمل أن تدرك طالبان ذلك أيضا”.

يمكن للمسؤولين الأمريكيين أن يزعموا القضاء على القيادة الأساسية لتنظيم القاعدة في المنطقة منذ سنوات بما في ذلك تعقب واغتيال زعيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان المجاورة عام 2011. لكن العلاقات بين طالبان وعناصر القاعدة مستمرة ولا يزال تحقيق السلام والأمن أمرا بعيد المنال.

والسناتور الجمهوري ليندسي جراهام من أشد المنتقدين لبايدن، وقال إن سحب القوات ستكون له نتائج عكسية بإطالة أمد الصراع ومن المحتمل أن يبعث الحياة من جديد في تنظيم القاعدة.

وأضاف “ما الذي سنخسره بالانسحاب؟ سنخسر بوليصة التأمين تلك ضد 11 سبتمبر أخرى”.

لكن المعارضين للتورط العسكري الأمريكي يقولون إن من الواضح أنه فشل في دفع طالبان إلى إنهاء الصراع بالشروط الأمريكية. ويلقي بعض الخبراء باللائمة على الفساد المستشري في أفغانستان وتمتع حركة طالبان بملاذ آمن عبر الحدود في باكستان والأهداف المفرطة الطموح المتعلقة بتدريب قوات الأمن الأفغانية.

وانتقد بايدن التطلعات الأمريكية في الماضي بتحقيق قدر من الوحدة للأفغان، وهو هدف تحدى دروس التاريخ على مدى قرون.

وقال “لم يتحقق قط”.

إعداد أشرف راضي وسلمى نجم وحسن عمار وعلي خفاجي للنشرة العربية - تحرير ليليان وجدي

for-phone-onlyfor-tablet-portrait-upfor-tablet-landscape-upfor-desktop-upfor-wide-desktop-up